سيبويه

66

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

ضربت ، ولولا زيدا ضربت ، وألّا زيدا قتلت ، ولو قلت ألا زيدا وهلا زيدا على إضمار الفعل ولا تذكره جاز ، وانما جاز ذلك لأنّ فيه معنى التحضيض والامر فجاز فيه ما جاز في ذلك ، ولو قلت سوف زيدا أضرب لم يحسن أو قد زيدا لقيت لم يحسن لأنها انما وضعت للأفعال إلا أنه جاز في تلك الأحرف التأخير والاضمار لما ذكرت لك من التحضيض والامر ، وحروف الاستفهام كذلك بنيت للفعل إلا أنهم قد توسّعوا فيها فابتدؤا بعدها الأسماء والأصل غير ذلك ، ألا ترى أنهم يقولون هل زيد منطلق وهل زيد في الدار وكيف زيد آخذ ، فان قلت كيف زيدا رأيت وهل زيد يذهب قبح ولم يجز إلا في شعر لأنه لما اجتمع الفعل والاسم حملوه على الأصل ، فان اضطرّ شاعر فقدّم الاسم نصب كما كنت فاعلا ذلك بقد ونحوها وهو في هذه أحسن لأنه يبتدأ بعدها الأسماء وانما فعلوا هذا بالاستفهام لأنه كالأمر في أنه غير واجب وانه يريد به من المخاطب أمرا لم يستقرّ عند السائل ألا ترى أن جوابه جزم فلهذا اختير النصب وكرهوا تقديم الاسم لأنها حروف ضارعت بما بعدها ما بعد حروف الجزاء ، وجوابها كجوابه ، وقد يصير معنى حديثها اليه وهي غير واجبة كالجزاء فقبح تقديم الاسم لهذا إلا أنك إذا قلت أين عبد اللّه آته فكأنك قلت حيثما يكن آته ، فأما الألف فتقديم الاسم فيها قبل الفعل جائز كما جاز ذلك في هلا ، وذلك لأنها حرف الاستفهام الذي لا يزول عنه إلى غيره وليس للاستفهام في الأصل غيره ، وانما ترك الألف في من ومتى وهل ونحوهن حيث أمنوا الالتباس ، ألا ترى أنك تدخلها على من إذا تمّت بصلتها كقول اللّه عزّ وجلّ ( أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) وتقول أم هل فإنما هي بمنزلة قد ولكنّهم تركوا الألف استغناء إذا كان هذا الكلام لا يقع إلا في الاستفهام وستراه إن شاء اللّه مبينا أيضا فهي هيهنا بمنزلة إن في باب الجزاء فجاز تقديم الاسم فيها كما جاز في قولك إن اللّه أمكنني فعلت كذا وكذا ، ويختار فيها النصب لأنك تضمر الفعل فيها لأنّ الفعل أولى إذا اجتمع هو والاسم ، وكذلك كنت فاعلا في إن لأنها انما هي للفعل وسترى بيان ذلك إن شاء اللّه ، فالألف إذا كان معها فعل بمنزلة لولا وهلا إلا